10.9.07

عالقة

توقف المصعد عن العمل. ماذا عساها أن تفعل الآن؟ ليتها هبطت الدرج. هاهي عالقة في مصعد معطل، بجوارها ثلاثة رجال لم ترهم من قبل.
ستتأخر عن المدرسة، وستعاقب . لكن ذلك لا يهم. المهم هو كيف تخرج سالمة من هنا؟ كيف تأمن على نفسها مع ثلاثة من الوحوش؟
أحست بنظرات الرجال الثلاثة إليها، وتجنبتها مركزة بصرها على الجدار المقابل لها. حاولت السيطرة على أعصابها، وعدم إظهار خوفها.
لا شك أن الرجال يثيرهم الخوف، تماماً كالكلاب.
أحست بأناملها ترتجف. كانت تسمع أصواتهم وهم يتناقشون كأنها تأتي من بعيييد... لا تدري ماذا يقولون، ربما هم مختلفون حول من سيعتدي عليها قبل الآخرين.
الجميع يقولون بأن الرجال وحوش. أمها حذرتها منهم مراراً، وأبوها جعلها تعده بأن لا تمشي في الشوارع الجانبية الضيقة، ولا تخرج إلى الشارع مطلقاً بعد الغروب.
حتى أخوها، تلصصت يوماً من وراء الباب على محادثاته مع أصدقائه، فاكتشفت أنه ليس إلا أحد هؤلاء الوحوش. سمعته يتفاخر أمامهم بعدد البنات اللواتي ... ويشرح لهم كيف يستدرج البنات من الشارع إلى سيارته الصغيرة. سمعت أحد أصدقائه يضحك ويقول بأن طريقته أسرع وأفضل، فهو لا يقنع البنت بالركوب معه، بل يختطفها اختطافاً. يمنعها من الصراخ بمنديل مرشوش بمهدئ لا يغيّبها عن الوعي، لكنه يجعلها فاقدة الإرادة، منقادة لما يريد. ثم في النهاية يرميها في أي منطقة معزولة.
أكل الرجال كذلك؟ نعم، هي تعلم أنهم جميعاً كذلك. الكل قال لها ذلك. هل يا ترى أباها كذلك أيضاً؟ لا... ليس هو... هو فقط يختلف...
بوم... بوم... بوم
تنبهت لما حولها، واختلست نظرة إلى الرجال الثلاثة. أحدهم يدق الباب بكل قوته، والثاني ضغط مراراً على كل الأزرار، ثم جلس على الأرض. يريدون الخروج من هنا مثلها تماماً؟ ألا يستمتعون بوجود فتاة معهم في مكان مغلق؟ حتى الآن لم يحاول أحدهم... ولكن مهلاً، الرجل الثالث مازال ينظر إليها. ينظر إليها ويبتسم.
هذا هو. يجب أن تحذر منه، يبدو خطراً. هو الوحيد الذي لم يرفع نظره عنها.
انكمشت في ركن من المصعد، أبعد ما يمكن عنه.
تحرك الرجل الجالس على الأرض. تململ وأخرج هاتفه الخلوي من جيبه، واتصل بصاحب العمارة وبالنجدة.
أفلتت منها تنهيدة ارتياح. هاهم سيأتون قريباً ليخلصوها.
"يا سميرة"
"سميرة؟"
...
"آ... يا آنسة... ألست الآنسة سميرة ؟"
تنبهت له. هو يكلمها. يبدو أنها لن تنجو منه. ألا يأتون؟ ألا ينقذها أحد؟
تجاهلته. هو فقط يكلمها ليستدرجها. ألم تسمع أخاها يحكي لأصدقائه عن ذلك؟
لكن مهلاً. من أين يعرف اسمها؟
ولماذا لا يعرفه؟ هو لاشك أحد الجيران. ربما سمع أحداً يدعوها به. هذا ليس سبباً كافياً لترد عليه.
بعد عدة محاولات، يئس من أن تجيبه والتفت موجهاً كلامه إلى الرجل الواقف بجوار الباب. أخيراً. أخيراً حول نظره عنها ووجه اهتمامه بعيداً. يبدو أن حظها اليوم سيحالفها وتنجو. ستخرج من هذا المصعد سليمة. تعاهد الله ألا تطأ بقدمها مصعداً أبداً. أو أي مكان آخر يماثله. ستتجنب منذ اليوم كل الأماكن الضيقة والمغلقة.
فتح باب المصعد، ورأت سكان العمارة قد تجمعوا ببابه. أفسحوا لها وللرجال الثلاثة طريقاً، ولمحت أمها واقفة على يمين المصعد فجرت وارتمت في حضنها.
هتفت الأم: "أحمد؟ متى عدت من السفر؟ كيف والدتك؟"
التفتت سميرة، فوجدت ذلك الرجل المخيف واقفاً وراءها. ألم تنج منه؟ اتسعت عيناها هلعاً.
"ولكن يا سميرة، ألا تذكرين ابن خالتك أحمد؟"


أعذروني، لم أتمكن من المشاركة في يوم كلنا ليلى بالأمس لانشغالي بالمذاكرة

هناك 8 تعليقات:

He & She يقول...

I enjoyed your story. It can be real. stereotyping is really bad whether stereotyping of men or of women. I enjoyed your blog

الهام يقول...

ترضعنا أمهاتنا والمجتمع حذر يزداد حتى يتحول الى مرض مزمن من الخوف والهلع من الرجال والمحظوظة هي من تتجاهل هذة النغمة الشاذة لتتعامل مع الرجال على أنهم بشر مثلها منهم السيء ومنهم العكس كما أن الشيطان لا يصبح ثالث الا لمن قدموا له دعوة للحضور
تحياتي للقصة الجميلة والأسلوب السلس
كل عام وأنت بخير والى الله أقرب

rahhbam يقول...

سلاماااااااااات ...وتمنيات بالتوفيق والتألق ..

اولا: اعجبني قراءة (القصة) وعدتها مرارا ..مرارا
ثانيا:(القصة ) كانت جميلة الطرح وحاولت التطرق الى موضوع مجتمعي كثيرا ما يهتم به اولى المجتمعات الاولية الناشئه..... لكن لدي بعض ملاحضات:

_كان بالامكان ان تُدرج الفكره في سياق اخر يبرزها ضمن قصة قريبة جدا الى الواقع والتحقق كان تكون البنت صعدت احد الباصات ..ويتعرض لظروف استثنائية .....الخ
_ثانيا كل تلك الافكار والتوجسات التي تم غرسها من قبل البيت في نفس تلك الفتاة .. والتي ضهرت بشكل كبير وجعلت من الرجال...وحوشا... كان كافيا لجعل البنت ان لا تصعد المصعد مع اولئك الرجال!؟
_ شيئا حول طريقة سير الاحداث وترتيبها...حضرتك ذكرتين انها كانت خائفة ان تتاخر عن المدرسة اي انها كانت في طريقها الى المدرسة وكانت تنزل عبر المصعد(وذلك يكون صباحا)..
كيف ياتي ابن خالتها احمد عبر المصعد والمصعد لازال في طريقة الى النزول...
شي اخر
قد يكون قولك ان احمد وامة في نفس العمارة وانة كان عاد قبل ذلك..... فيكون المشكل كيف انهم لم يعرفوا بقدومة ثم كيف يكون اهم سؤال يوجة اليه عن امه؟؟ وهي قريبة؟؟؟؟((
("آ... يا آنسة... ألست الآنسة سميرة ؟")) ؟؟؟؟؟ كيف ذلك؟؟؟
_ القصة تضهر تناقض كبير في ذلك البيت من حيث طريقة تربية كل من الولد والبنت وهذا التناقض لا علاقة لة بكون الولد حر والبنت غير ذلك وانما يضهر اختلاف في ميازين الكيل من قبل الوالدين !!؟؟ وهذا يعني ان طريقة تربية البنت زائفة.........الخ ذلك

_( بجوارها ثلاثة رجال لم ترهم من قبل).......هي اين كانت؟؟ في عمارتها ام في مكان اخر
وكيف جائت امها...ام كيف جاء هؤلا الرجال؟؟
_(لا شك أن الرجال يثيرهم الخوف، تماماً كالكلاب) على اي اساس تمت المقارنة وما مدلولها والمقصود منها؟؟؟
_(((ثم جلس على الأرض. يريدون الخروج من هنا مثلها تماماً؟ ألا يستمتعون بوجود فتاة معهم في مكان مغلق؟)))

اية ارض تلك؟؟ ومن المتسائل؟؟وما سبب ذلك؟؟؟؟؟

ملاحضة تقنية
توقف المصعد عن العمل...كيف!؟
عالقة في مصعد معطل؟؟؟.
ثم جلس على الأرض؟؟
ما المشكلة بالضبط اهو الباب ام المصعد؟؟؟



تحيات وسلامات
ربحبعام

ياسمين حميد يقول...

رحبعام:
همم... يبدو يابن سليمان أنك قرأت القصة بعناية شديدة. لاحظتَ هنّة في بناء القصة لم ألاحظها وقت كتابتي لها، ولا حين قرأتها بعد ذلك، وهي إشكالية كيف تكون سميرة نازلة من العمارة وأحمد صاعد، ويكونان معاً في المصعد لحظة تعطله؟
لك كل الحق، ذلك غير منطقي إلا في حالة أن يكون أحمد متجهاً إلى طابق أعلى من طابقها، وذلك غير وارد طبعاً، فهو قادم من سفر وحضر لزيارة خالته.
السبب في هذا الخطأ هو أنني كنت في البداية قد بنيت القصة على أساس أن أحمد جارها، ثم استبعدت ألا تعرفه ولو حتى شكلاً بينما يعرفه أهلها، فحللت المشكلة بجعله قريبها الذي كان مسافراً منذ زمن حتى أنها لا تذكر شكله.
ربما يكون حل ذلك في أن أكتب نسخة معدلة من القصة، لا تكون فيها سميرة ذاهبة إلى المدرسة بل عائدة منها مثلا...

أما بقية الملاحظات، فدعني أجيب عنها:
أحمد سافر هو وأمه وأباه منذ زمن بعيد، بدليل أن سميرة لا تعرفه (ربما كانت صغيرة جداً يوم سافروا ...)
عاد أحمد مفاجأة من السفر، وتوجه لزيارة خالته. سؤال الخالة عن أمه يعني أنها تعيش في بلد آخر. أما "الآنسة سميرة"، فأحمد يخاطبها في البداية باسمها مجرداً، ثم عندما لا تجيبه، يرتبك ويشك أنها فتاة أخرى، ولذا يسألها إن كانت "الآنسة" سميرة أم لا.
المصعد تعطل في منتصف الطريق (ليس بالضرورة لانقطاع الكهرباء أو لأي سبب محدد، أنا شخصياً عاصرت واقعة تعطل فيها المصعد وبداخله رجل دون سبب واضح، و ظل بداخله لمدة ثلاث ساعات حتى أمكن لرجال الإطفاء فتح الباب وإخراجه)،
وعلق الرجال الثلاثة وسميرة بداخله ولم يستطيعوا الخروج. جلوس الرجل على الأرض (أرض المصعد) أردت به أن الرجل لما لم تجدي محاولته لتشغيل المصعد جلس على الأرض مكتئباً حتى أتته فكرة الاتصال بالنجدة. كل التساؤلات في القصة هي أفكار تدور في رأس سميرة (ربما كان يجب علي كتابتها بخط مائل أو وضعها بين قوسين).
الأم جاءت مع سائر سكان العمارة حينما تجمعوا أمام باب المصعد المغلق بعد اتصال الرجل الجالس بالنجدة وبصاحب العمارة
أما عن ركوب المصعد مع الرجال، فأنت عندما تركب المصعد، يمكن أن يفتح بابه في أي لحظة ويركب غيرك دون أن تستطيع منعه، ثم ان الوضع الطبيعي أن المصعد ينتقل سريعاً من طابق لآخر، أي أنه سيصل - في الوضع العادي - بسرعة لا تسمح بأي تجاوزات. ثم أنها تركب المصعد معهم تماماً كما تركب الباص، ما الفرق؟
أما كون "الرجال يثيرهم الخوف كالكلاب"، فهو جزء من تلك الأفكار التي غرست في عقل سميرة. من المعروف أن الكلاب تثور إذا أظهرت لها خوفك منها، وتجري وراءك وقد تعضك إذا عدوت هارباً. و بما أن الرجال في نظر سميرة وحوش، إذاً فلا بد -في نظرها- أن غريزتهم تثار بنفس الطريقة
!!!
أرجو أن أكون قد أوضحت
تحياتي

محمود علي يقول...


القصه تحفه
اسلوبك في السرد والوصف اكتر من رائع

ياسر مدني ...دينامو الإخوان يقول...

أدعوكم للمشاركه وإبداء الرأئ في مسابقات الشعر وهي عباره عن خلق وصحابي ..ولا تنسوا
1-المشاركه
2-إيجابيتات
3-سلبيات
4_مقترحات

مـحـمـد مـفـيـد يقول...

السلام عليكم
أختي العزيزه
كل عام وانتي بخير وعيد سعيد عليكي وعلي الاسره كلها
وربنا يجعلك ممن قبلوا في رمضان وممن يدخلون الجنه بخير حساب
وان يديم عليكي نعمه الصحه وراحه البال
وكل عام وانت بخير

وصفات البشرة يقول...

thanks,nice blog

 
Locations of visitors to this page